الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
397
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
برعاتها المجتمعة في مربضها ( 1 ) . « من عشبها » أي : علفها « فتربض » بكسر العين ، أي : تنام على الركب . « ويأكل علي من زاده فيهجع » أي : ينام ليلا « قرت إذن عينه » كلام تهكّمي . « اذن اقتدي بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة » أي : بلا راع « والسائمة المرعية » الّتي لها راع . « طوبى لنفس » اتصفت بما قاله عليه السلام بعد ، لأنها المخاطبة بقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 2 ) . « أدّت إلى ربها فرضها » فأعبد الناس من أقام الفرائض ولم يخل بشيء منها . « وعركت » أي : دلكت « بجنبها بؤسها » أي : شدّتها ، من قولهم « عرك البعير جنبه بمرفقه » والمراد احتملت الشدائد وتحمتلها بنفسها . قال الشاعر : إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما * يسوء من الأدنى جفاك الأباعد ( 3 ) « وهجرت » أي : تركت « في الليل غمضها » بالضم ، أي : نومها ، قال تعالى : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 4 ) وفسرت بأنّهم كانوا أقل الليالي تفوتهم حتّى لا يقومون . « حتى إذا غلب الكرى » أي : الميل إلى النوم « عليها » هكذا في ( المصرية وابن ميثم ) ولكن في ( ابن أبي الحديد والخطية ) بدل « حتى إذا غلب الكرى
--> ( 1 ) صحاح اللغة 3 : 1076 ، مادة ( ربض ) . ( 2 ) الفجر : 28 . ( 3 ) أورده أساس البلاغة : 299 ، مادة ( عرك ) ، ولسان العرب 10 : 464 ، مادة ( عرك ) . ( 4 ) الذاريات : 17 .